المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
85
أعلام الهداية
الرضا ( عليه السّلام ) وثب إليه ، فعانقه وضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه ، ثمّ سحبه سحبا إلى فراشه ، وأكبّ عليه محمّد بن عليّ ( عليه السّلام ) يقبّله ويسارّه بشيء لم أفهمه . ومضى الرضا ( عليه السّلام ) ، فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : يا أبا الصلت قم فأتني بالمغتسل والماء من الخزانة . فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء . فقال لي : إنته إلى ما آمرك به ، فدخلت الخزانة ، فإذا فيها مغتسل وماء ، فأخرجته وشمّرت ثيابي لأغسّله معه ، فقال لي : تنحّ يا أبا الصلت فإنّ لي من يعينني غيرك . فغسّله . ثمّ قال لي : ادخل الخزانة ، فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه وحنوطه ، [ فدخلت ] فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ ، فحملته إليه فكفّنه وصلّى عليه . ثمّ قال لي : ائتني بالتابوت . فقلت : أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت . قال : قم فإنّ في الخزانة تابوتا . فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قطّ فأتيته به ، فأخذ الرضا ( عليه السّلام ) بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت ، وصفّ قدميه ، وصلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت ، فانشقّ السقف ، فخرج منه التابوت ومضى . فقلت : يا ابن رسول اللّه ، الساعة يجيئنا المأمون ويطالبنا بالرضا ( عليه السّلام ) فما نصنع ؟ فقال لي : أسكت فإنّه سيعود يا أبا الصلت ، ما من نبيّ يموت بالمشرق ويموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أرواحهما وأجسادهما . فما أتمّ الحديث ، حتّى انشقّ السقف ونزل التابوت ، فقام ( عليه السّلام ) فاستخرج الرضا ( عليه السّلام ) من التابوت ، ووضعه على فراشه كأنه لم يغسّل ولم يكفّن . ثمّ قال لي : يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ، ففتحت الباب ، فإذا